زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
135
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
يَسْتَوْفُونَ [ المطففين : 2 ] . 3 - قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي . . [ هود : 10 ] قاله هنا ، وقال في " فصّلت " : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ بزيادة " منّا " و " من " لأنه ثمّ بيّن جهة الرحمة ، بقوله : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ فناسب ذكر " منّا " وحذفه هنا اكتفاء بقوله قبل : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً . وزاد " من " ثمّ ، لأنه لّما حدّ الرحمة وجهتها ، لحدّ الظّرف بعدها لتتشا كلا في التحديد ، وهنا لّما أهمل الأول ، أهمل الثاني ليتشاكلا . 4 - قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . . [ هود : 12 ] الآية . إنما قال : ضائِقٌ ولم يقل : ضيّق ، لموافقة قوله قبله : تارِكٌ ، ليدلّ على أنه ضيق عارض لا ثابت ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم كان أوسع النّاس صدرا . ونظيره قولك : زيد سائد وجائد ، تريد حدث فيه السيادة والجود ، فإن أردت وصفه بثبوتهما ، قلت : زيد سيّد وجواد . 5 - قوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . [ هود : 13 ] أي مثله في الفصاحة والبلاغة ، وإلّا فما يأتون به مفترى ، والقرآن ليس بمفترى . أو معناه : مفتريات كما أنّ القرآن - في زعمكم - مفترى ! ! فإن قلت : كيف أفرد في قوله : قُلْ ثمّ جمع في قوله : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ؟ قلت : الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم فيهما ، لكنّه جمع في " لكم " تعظيما ، وتفخيما له ، ويعضده قوله في سورة القصص : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ . أو الخطاب في الثاني للمشركين ، وفي يَسْتَجِيبُوا ل مَنِ اسْتَطَعْتُمْ والمعنى : فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله ، إلى آخره ، فإن لم يستجب لكم من تدعونه ، إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وبالنظر إلى هذا الجواب ، جمع الضمير في فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ هنا ، وأفرد في القصص . فإن قلت : قال في سورة يونس : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ وقد عجزوا عنه ،